ابن أبي الحديد
69
شرح نهج البلاغة
صلى الله عليه وآله بالمدينة لمرضها ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله بسهمه وأجره باتفاق سائر الناس . وثانيها : أنه من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم : ( لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ( 1 ) ولا يقال : إنه لم يشهد البيعة تحت الشجرة ، لأنا نقول : صدقتم ، إنه لم يشهدها ، ولكنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى أهل مكة ، ولأجله كانت بيعة الرضوان ، حيث أرجف ( 2 ) بأن قريشا قتلت عثمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كانوا قتلوه ، لأضرمنها عليهم نارا ) ، ثم جلس تحت الشجرة ، وبايع الناس على الموت ، ثم قال : ( إن كان عثمان حيا فأنا أبايع عنه ) ، فصفح بشماله على يمينه ، وقال : ( شمالي خير من يمين عثمان ) روى ذلك جميع أرباب أهل السيرة متفقا عليه . وثالثها : أنه من جملة العشرة الذين تظاهرت الاخبار بأنهم من أهل الجنة . وإذا كانت الوجوه الثلاثة دالة على أنه مغفور له ، وأن الله تعالى قد رضى عنه ، وهو من أهل الجنة ، بطل أن يكون فاسقا ، لان الفاسق يخرج عندنا من الايمان ، ويحبط ( 3 ) ثوابه ، ويحكم له بالنار ولا يغفر له ، ولا يرضى عنه ، ولا يرى الجنة ولا يدخلها ، فاقتضت هذه الوجوه الصحيحة الثابتة أن يحكم بأن كل ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفرة ، توفيقا بين هذه الوجوه ، وبين روايات الاحداث المذكورة . وإما الوجه التفصيلي فهو مذكور في كتب أصحابنا المطولة في الإمامة ، فليطلب من مظانه ، فإنهم قد استقصوا في الجواب عن هذه المطاعن استقصاء لا مزيد عليه .
--> ( 1 ) سورة الفتح 18 ( 2 ) يقال : أرجف القوم ، إذا خاضوا في الاخبار السيئة وذكر الفتن على أن يوقعوا الناس في الاضطراب . ( 3 ) ب ، ج : ( ينحبط ) وما أثبته عن ا .